ابن الجوزي
40
فضائل القدس
أبيه . فعاد ابن الجوزي من منفاه شيخا في الخامسة والثمانين ، مكسور القلب يائسا ، ولم يلبث سوى سنتين حتى وافته المنية . وكان ذلك ليلة الجمعة في 12 رمضان سنة 597 ه . وكان له مأتم عظيم ، حملت فيه جنازته على رؤوس الناس إلى مقبرة الإمام أحمد ابن حنبل . وذكر حفيده أن بغداد لم تشهد مأتما أكثر حفلا منه منذ وفاة أحمد ابن حنبل « 78 » . وقال ابن الفرات : وكان يوما مشهودا بكثرة الخلائق وشدة الزحام ، حتى أنه أفطر جماعة من شدة الحر « 79 » . وقال أبو شامة نقلا عن سبط ابن الجوزي إن خلقا كثيرا ممن صحبه ما استطاعوا الوصول إلى حفرته من كثرة الزحام . وأن الناس باتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات بالقناديل والشموع « 80 » . وقال ابن كثير : ودفن بباب حرب عند أبيه بالقرب من الإمام أحمد وأوصى أن يكتب على قبره هذه الأبيات : يا كثير العفو من كثرت ذنبي لديه * جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم يديه أنا ضيف وجزاء الضيف إحسان إليه « 81 » ومن الخير أن نشير هنا إلى أن ابنه يوسف هذا وعظ بعد وفاة أبيه تحت تربة والده . وانه أذن له بالجلوس على قاعدة والده ، وخلع عليه الخليفة القميص والعمامة وجعل على رأسه طرحة وكان له أولاد ثلاثة هم تاج الدين عبد الكريم ، وجمال الدين المحب ، وشرف الدين عبد اللّه ، وانه هو
--> ( 78 ) سبط ابن الجوزي 8 : 281 . ( 79 ) ابن الفرات المجلد 4 ج 2 ص 219 يذكر ابن الساعي ان وفاته كانت بداره بقطفتا ج 9 ص 67 . ( 80 ) أبو شامة 25 . ( 81 ) ابن كثير 29 و 30 .